العلامة الحلي

401

نهاية الوصول الى علم الأصول

فإن قيل : نمنع عمل بعض الصحابة على وفق الخبر . ودعوى الضرورة ممنوعة ؛ قال المرتضى « 1 » : الضرورة يجب اشتراكها مع الاشتراك في طريقها . والإمامية وكلّ مخالف في خبر الواحد من النظّام وجماعة من مشايخ المتكلّمين يخالفونهم فيما ادّعوا فيه الضرورة ، مع امتزاجهم بأهل الاخبار ، ويحلفون على انتفاء العلم ، بل والظن ، ولا يمكن تكذيبهم للمعارضة بالمثل . والاستدلال ضعيف ، لأنّ الروايات الّتي ذكرتموها وإن بلغت المائة والمائتين فهي غير بالغة حدّ التواتر ، فلا تفيد العلم ، فيرجع الكلام إلى إثبات خبر الواحد بخبر الواحد . سلّمنا صحّة الروايات ، لكن نمنع العمل بتلك الأخبار ، فجائز أن يعملوا بما يذكروه من الأدلّة ووجوب ذكر المستند وإن كان ظاهرا ، لكن القطع بوجوبه ممنوع ، والمسألة قطعية فلا تبنى على الظن . سلّمنا ، لكن نمنع عدم الإنكار ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توقّف عن خبر ذي اليدين ، إلى أن شهد له أبو بكر وعمر ؛ وردّ أبو بكر خبر المغيرة في توريث الجدّة إلى أن أخبره محمد بن مسلمة ؛ وردّ أبو بكر وعمر خبر عثمان فيما رواه من إذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ردّ الحكم بن أبي العاص حين طالباه بمن يشهد معه به ؛ وردّ عمر خبر أبي موسى الأشعري حتى شهد له أبو سعيد الخدري ؛ وردّ عمر خبر فاطمة بنت قيس ؛ وردّ علي عليه السّلام خبر أبي سنان

--> ( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 185 .